أحمد زكي صفوت

427

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

325 - خطبة الإمام وقد أغار سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار ووجه معاوية سفيان بن عوف الغامدي في جيش ، فأغاروا على الأنبار « 1 » وقتلوا عامل علىّ عليها وهو حسّان بن حسان البكري ، واحتملوا ما كان في الأنبار من الأموال وأموال أهلها ، وانتهى الخبر إلى علىّ فخرج مغضبا حتى أتى النخيلة ، واتبعه الناس فرقى رباوة « 2 » من الأرض ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « أما بعد : فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه اللّه لخاصّة أوليائه ، وهو لباس التقوى ، ودرع اللّه الحصينة ، وجنّته « 3 » الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ، ألبسه اللّه ثوب الذل ، وشمله البلاء ، وديّث « 4 » بالصّغار والقماءة « 5 » ، وضرب على قلبه بالإسهاب « 6 » ، وأديل « 7 » الحقّ منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف « 8 » ، ومنع النّصف « 9 » ، ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرّا وإعلانا ، وقلت لكم اغزوهم من قبل أن يغزوكم ، فو اللّه ما غزى قوم قطّ في عقر « 10 » دارهم إلا ذلّوا ، فتخاذلتم

--> ( 1 ) بلد على الفرات . ( 2 ) الربوة والرباوة مثلثتين : ما ارتفع من الأرض . ( 3 ) وقايته . ( 4 ) ذلل ، وأصله من داث الشئ من باب باع : لان وسهل ومنه الديوث ، وهو الرجل الذي لا غيرة له على أهله ، والصغار : الذل . ( 5 ) قمأ : كجمع وكرم ، قماءة : ذل وصغر . ( 6 ) هكذا في رواية ابن أبي الحديد ، من أسهب بالضم : أي ذهب عقله ، وفي نهج البلاغة : ( طبع الشام ) بالأسداد . ( 7 ) من أداله اللّه من عدوه : أي نصره عليه ، والباء في قوله « بتضييع الجهاد » للسببية . ( 8 ) أي أولى الذل والضيم ، وفي رواية المبرد « وسيمى الخسف » بالإضافة ، والسيمى : العلامة . قال المبرد : هكذا حدثونا وأظنه سيم الخسف ، من قول اللّه عز وجل « يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ » ( 9 ) النصف بالكسر ويثلث ، والنصف والنصفة محركين الإنصاف . ( 10 ) وسطها وأصلها .